مرحلة ما بعد بوتفليقة تم التخطيط لها قبل مرضه

مرحلة ما بعد بوتفليقة تم التخطيط لها قبل مرضه

شوف تيڤي: متابعةكشفت صحيفة "الجزائر الوطنية" الفرنسية، على موقعها الإلكتروني، أنه خلافا لما تحاول أن تثبته تحاليل عديد المحللين ووسائل الإعلام المختلفة، فإن مرض بوتفليقة لن يغير المعطى السياسي في شيء، ذلك لأن حسب ذات المصادر مرحلة ما بعد بوتفليقة شُرع في التحضير لها مباشرة بعد انتخابه رئيسا في العهدة الثالثة، وبالتالي فإن فكرة عهدة رئاسية رابعة لم تكن مطروحة أصلا، كما أن الدعوات التي أطلقتها بعض الدوائر القريبة من بوتفليقة، حتى يترشح للمرة الرابعة، لم تكن سوى محاولة لدفعه إلى الترشح وجعله يتقبل الأمر الواقع.

وأوضحت ذات المصادر أن حقيقة بوتفليقة اتخذ منذ مدة طويلة قراره بالاستفادة من التقاعد سنة 2014، خاصة مع تأكيد شخصيات قريبة من الدائرة الرئاسية بأنه وافق التقدم لرئاسيات 1999على مضض. صناع القرار وكذا أقرب مستشاريه، أقنعوه بضرورة استكمال برنامجه لأسباب عديدة مثلما أقنعوه بضرورة أن لا يذهب حتى يتم إرساء مؤسسات حقيقية، يمكنها بعد مغادرته الرئاسة استرجاع الصلاحيات التي ركزها بين يديه منذ صعوده إلى سدة الحكم سنة 1999، على نحو يمكن أيضا من إضفاء التوازن على مهام مختلف الهيئات الحاكمة. إضافة إلى ذلك فإن الأحداث التي شهدها الوطن العربي في جانفي 2011، والتي بلغ صداها الجزائر دون أن ينجم عنها أي أثر- لم تشهد البلاد مظاهرات ضخمة على غرار تلك التي أطاحت برؤساء دول، ساهمت في حقيقة الأمر في ترجيح خيار ذهاب بوتفليقة، وذلك ما أعلن عنه صراحة في إحدى خطاباته، التي أصبحت نادرة في المدة الأخيرة كما هو الشأن بالنسبة إلى تنقلاته داخل وخارج الوطن، إلى غاية أن أضحى المرض يمنعه من ذلك نهائيا.

مراكز القرار، حسب ذات المصادر والتي لا يمكنها اللجوء إلى المادة 88 من الدستور التي تتحدث عن عزل الرئيس، إذا استحال عليه أن يمارس مهامّه بسبب مرض خطير ومزمن، (كما هو عليه الحال منذ سنة 2005)، تدرك تماما أن مثل هكذا خطوة من شأنها أن تضعف النظام السياسي الذي ما فتئ يتهاوى، حيث أن المؤسسة الوحيدة التي يلتف من حولها الشعب في حالة حدوث أزمة خطيرة هي مؤسسة الجيش. الحقيقة أيضا أن الشعب يشعر بالاستياء تجاه المؤسسات الثلاثة الأخرى المكونة للسلطة : البرلمان، الحكومة والعدالة، ومن ثم سيكون الجيش مضطرا للتدخل بشكل صريح ومباشر في الشأن السياسي، مثلما اضطر إلى ذلك سنة 1992، ومثلما يحدث في مصر حاليا، والتي لا يستبعد أن تواجه خطر الانزلاق في عنف لا نهاية له. غير أن الجيش لا يمكنه بأي حال من الاحوال أن يحيد عن مهامه المتمثلة في الدفاع عن سلامة التراب الوطني في سياق جيوسياسي معاد.

وأشارت ذات المصادر أن فترة حكم بوتفليقة أفرغت المؤسسات من الروح وجعلت الشعب ينفر منها وهي أشبه ما تكون بمؤسسات "أشباح" في حين كان من المفروض أن تسهم في إضفاء التوازن على السلطة وتمثيل الشعب. ولا شك أن صناع القرار، ورغم سعيهم لفتح المجال في أقرب وقت ممكن، أمام تنظيم انتخابات رئاسية، كانت ولفترة طويلة تخضع للأهواء، يجتهدون في البحث عن حل، من بين الأقل ضررا للبلاد التي ينبغي أن تنطلق على أسس جديدة بدء من 2014. وبمعنى آخر يجب الانطلاق مجددا من نقطة الصفر.

المصدر: شوف تي في