ماذا يقع داخل الأضرحة المغربية؟؟؟؟؟ جذبة سحر و شعوذة

ماذا يقع داخل الأضرحة المغربية؟؟؟؟؟ جذبة سحر و شعوذة

" شوف تيفي ": منال الغطاس / عبدالله الساورة

 

رحلة المزارات في الأضرحة المغربية تطرح الكثير من الأسئلة المقلقلة.. ومعها الكثير من الممارسات الشاذة التي يصعب على العقل تصديقها. " شوف تيفي " تحط الرحال بضريح الهادي بنعيسى وضريح سيدي علي بن حمدوش ومزار للالة عيشة... حيث طعم الحكايات يأخذ أبعادا نفسية وسيكولوجية ودينية وتاريخية... وحيث الحقيقة تختلط بركام السحر والشعوذة والممارسات التي لا منطق لها.. في تحقيق مثير عن بحور الخرافة والعقول التي تصدقها حتى درجة الإيمان...

 

الهادي بنعيسى: يا هادي الحيارى زدني تحيرا

لقطة بانورمية على ضريح الهادي بنعيسى من الأعلى يبدو المكان رائعا.. ماذا عن الأسفل؟.. يتعالى الناي الحزين الذي يخترق الأنفس الحائرة..المهيئة.. للجذبة.... هناك على هنا تقاليد وطقوس غريبة.. تعكس واقع الأضرحة المغربية في المغرب المعاصر.. لا أحد يعرف تاريخ الهادي بنعيسى بمدينة مكناس ولا سيرته فقد طوافات لا تنتهي للمزار من الزائرين تختلف مقاصدهم.. القادمون حجيج بمواكب الحجيج. في عقدها الثالث..عائشة/ اسم مستعار/.. جميلة في كامل زينتها.. تلبس ملابس بيضاء قربانا وتوددا للضريح..وشعر منسدل طويل يكاد يلامس الأرض جمالا.. تجذب حائرة أمام مجاميع من الرجال والنساء في حلقة دائرية وتغيب عن الوجود سقوطا.. وبالقرب منها تساعدها امرأة في حالة السقوط والتهاوي.. تتعالى الحضرة الحمدوشية.. ومعها تتعالى الإيقاعات الصاخبة التي لا يمكن التمييز فيها سوى بسماع صوت النايات والدفوف وامرأة تسبح في ملكوت الضريح جيئة وذهابا وصرخات مذوية بين الحين والأخر يهتز لها وقع النفوس.. جموع غفيرة لا تميز بين هذا وذاك.. تخرج من وسط الجموع شابة في ريعان شبابها بلا شعور.. يستبد بها الحال ويا ويل الحال من الحال.. وفي وسط الشارع العام تجذب بما آتتها النفس من هول النفس وهواجس الجسد المسكون رغبة بالإيقاعات الصاخبة غير آبهة بالحضور المكثف. حسب أحد الشيوخ الشباب الذي التقت بهم " شوف تيفي" فسر الأمر على هذا النحو قائلا " هذه المراسيم التي يظن بعض الناس على أنها عبادة..وأنها قربى من الله وأنها تنفع..وأنها تجلب المنفغة..وتدفع المضرة.. من زيارة القبور ومن زيارة الأضرحة..أن هذه المراسيم التي تقام بهذه الأمكنة..وهذه الخلوات..وهذه البلوات..إنها كلها شرك وسخط وابتعاد عن الله تعالى ". قد يكون هذا حال الشرع ماذا عن السواكن الحائرة التي لا تقاوم إغراءات الجذبة ولذة الحال؟؟.

الذبيحة الحمراء والسوداء: البحث عن البركة

على مدخل ضريح الهادي بنعيسى مواطنون تفرقت بهم السبل قادمون من داخل وخارج المغرب.. يجرون حيواناتهم الحية عبارة عن ثيران.. وأكباش وخراف وماعز.. باحثون عن التقرب زلفى للضريح بحثا عن البركة. على إيقاعات الموسيقى الصاخبة.. تبدأ المشاهد الصادمة.. سيدة تحمل سكينا وتحدث جروحا في جسدها.. يتطاير الدم في الحضرة وفي عموم الحاضرين وعلى الأرض.. منهن القاعدات جلوسا ومنهم الواقفون ومنهم من يتهيأ لدخول حلبة الجذبة مجددا.. فالوقت مبكر ولا يزال متسع من الوقت للجميع.. تصدح الموسيقى الكناوية والحمدوشية والعيساوية بما حملت لا تنقطع بحثا عن التواصل مباشر مع ملوك الجن.. هول المشهد برمته وبثقله يلقي على المساعدين إلى الإسراع وإلى قراءة نوع من التعاويذ ومن البصاق الشديد على يد السيدة وعلى وجهها.. سيدة تلبس لباسا أحمرا ظلت هي التي تراقب من يجذب ومن يقع تحت الحيرة العيساوية.. فلأولياء بركات وبركات.. فحسب الشيخ الشاب " هناك الذي يذهب بغير نفسه وبغير هواه فهو إنسان متلبس..به شيطان.. هذا الشيطان يحب أن يرى الدماء.. يحب أن يشرب من هذه الدماء التي لا تذبح سوى لوجه الله..فيأخذ هذا المصاب إلى هذه الأمكنة زيارة وتعبدا وطقوسا... هذا المتلبس حكم الشرع فيه وجب عليه أن يخضع للعلاجات...". هو المتلبس المارد إذن الذي وجب أن ينغمس في الدماء وفي تعنيف الذات لإراحتها من العذابات الأليمة...

سيدي علي بن حمدوش: بحور الشعوذة والسحر

على بعد 30 كليومترا عن مكناس.. انتقلنا إلى ضريح سيدي علي بن حمدوش.. هناك على هنا.. بحر عميق من الشعوذة والخرافات والسحر.. والهدايا والذبح.. كل شيء جائز هنا.. ضريح بأبنية بيضاء وشموع تضيء الأمكنة المظلمة وأسرارها.. ممنوع الدخول بأي محمول أو أي آلة تصوير.. فالممارسات على أشدها تطلب الستر.. البركة هنا تعني تقديم طبق مكون من الثمر والحليب.. ماء الزهر.. البخور.. الحنة.. العود.. من أجل التبرك ونيل الرضى. فليالي الرضى أيامها تنقضي بإنقضاء ذكرى المولد النبوي. للطبق طقوس كاملة بكامل زينته وسترته يحمله الرجال والنساء معا بتوالي عدد الأطباق الذي لا ينتهي على الأكتاف ولا يراه الناظرون. أمام قبة الضريح.. طقوس خاصة جدا.. الإحترام الواجب للولي الصالح ولبركاته.. التمسح بالقبة.. بثوبها الأخضر الفاقع على شكل مستطيل..وتقبيلها وبطلب التسليم.. رجال ونساء من مختلف الأعمار يطوفن بالقبة.. وامرأة تحمل زجاجة تدس بها شيئا ترش بها على الضريح.. والأخريات يجلسن هنا وهناك. وهناك من تعيد ذات الطقوس أكثر من مرة.. أين الطبق الملئ بالعطايا والهدايا؟ هل غاب الطبق؟ نبتلع السؤال مكرهين... الزمن زمن الحيارى.. ساعات طوال في طلب الرجاء الذي قد يأتي و قد لا يأتي.. فللموسم أبطاله ووقوده وللموسم زمن مدته سبعة أيام بطولها إحياء لمولد خير البرية رسول الله...

حنان : الطبيبة التي تحن إلى الجذبة

هل تمنع المعرفة العلمية من الإنخراط في طقوس الجذبة والحال؟. حنان نموذج للإنسانة التي تتوفر على مستوى تعليمي عال جدا وأم لأربعة أطفال. تعي تمام الوعي بما هي عليه بعد ممارستها لمهنة الطب. ترتعد فرائسها في حالة غريبة جدا. قبل بدء التسجيل تبدو في حالة صعبة بالكاد تنطق.. لا تستطيع الامساك بالميكرفون.. تسهو وتغيب وهي تشرح. تفتح قلبها لقناة " شوف تيفي" كيف تلبسها أو لبسها الجن " قائلة " تنتابني هذه الحالة وعمري سبع سنوات.. في بعض الأحيان يأتون بصفات لا تعرفهم وأحيانا بصفات مجهولة ومعلومة.. بأسماء مختلفة ووجوه نسائية وذكورية من الجن.. الإنسان المسكون تكون لديه مجموعة من الأسماء.. أجد جسدي متورما بلون أزرق.. وهناك من يحاول الإعتداء عليا..أحيانا لا أستطيع رفع رأسي.. ذهبت للحج ولكني لم أشفى" تضيف " حاولت الإنتحار مرارا.. أولادي مصدمون من حالتي..هاذ الناس لي فيا راهم صعاب بزاف .. كل شيء قد تم تدميره". هل نصدق حكاية امرأة درست الطب والعلوم؟ لا نستطيع الجزم لأن الأمر يختلط فيه الواقع بالمتخيل والخرافة بالشعوذة وبالحقائق...

للالة عيشة: وقائع الشبولات المظلمة

ضريح للالة عيشة.. هذا المكان القريب من سيدي علي.. الذي يعج بالشبولات..بأغطية الميكا.. بعض النساء يبعن بعض الأشياء البسيطة أمام باب الضريح من حالاتهن علامات الفقر والشقاء. صبغ لون الضريح بالأخضر.. قاعدة ذهبية لمن أراد مزار الضريح أن يشتري بضع شموع لتبقى حياته مضاءة تشع بها الأنوار.. هل صحيح هذا الأمر؟ نتغافل عن هذا السؤال.. يرى عبدالجبار شكري، باحث في علم الإجتماع في حديثه لـ " شوف تيفي " قائلا " يعتقد المرضى النفسيون بأن ما وقع لهم كيد ساحر.. لكن حقيقة الأمر أن المشكلة نفسية.. لابد أن يؤطر المريض ويوجه إلى الطبيب لتشخيص الحالة المرضية والإبتعاد عن جوانب الشعوذة.. أغلب المرضى النفسيون بذهبون إلى الأضرحة ويقدمون الذبائح وحالاتهم النفسية تزداد صعوبة..إذن فهي مسؤولية المجتمع المدني..مسؤولية الإعلام.. مسؤولية التأطير الثقافي والعلمي والديني.. هؤلاء المسؤولون عليهم أن يلعبوا دورا طلائعيا للقضاء على الظاهرة ".. الشبولات تنتشر كالفطر بجوار الضريح في مشهد يوحي أن كل شيء يمكن أن يقع... أصابع حنان ترتعد وأقدامها ترتعد والجسد وما حمل يتملكه الخوف.. حنان قدمت خلال سنة واحدة أربعة جمال كأضحيات للمزار.. هل تنفع الأضاحي؟ تقول " ما بيدي وااالو.. أرى نقط الدم تتساقط من أعلى.. قدمت أربعة جمال للمزار..أول من استهزئ بي عائلتي وإخوتي.. ابني يشك في الأمر برمته..أبحث عن إنسان يفهمني". بعد الذبح هناك طقوس غريبة تمارس من الصعب أن يستوعبها العقل. حنان تعرض نفسها لتعنيف جسدي عن طريق الضرب وعن طريق جرح جسدها بالسكين وبعدما تنتهي الطقوس تعود إلى حالتها الطبيعية. ما الذي يقع بالضبط؟

تجار مزار للالة عيشة: كل شيء جائز

في مزار للالة عيشة كل شيء مباح.. فقد كشف بعض التجار الذين تنتعش تجارتهم في هذه المزارات لمجموعة من الأسباب يختلط فيها الجهل والأمية وانتعاش الشعوذة والسحر في هذه المزارات عن مجموعة من الأسرار..أن بعض السياسين و الفنانين والرياضيين والمشاهير يزورون الضريح ويقدمون الذبائح من الثيران إلى الجمال... كل حسب استطاعته. ويرتدون اللباس الأبيض.. ويحاولون التخفي بعيدا عن أعين الكاميرات وينزلون إلى " الحفرة " مختبئين. ما الذي يوجد بالحفرة؟ أحد تجار المزار يؤكد لقناة " شوف تيفي " قائلا " يأتي الرياضيون والسياسيون والفنانون والمشاهير.. كل حسب نيته.. هناك من ينجز من أتى من أجله ويعود أدراجه.. وهناك من يخيب ظنه". إنما الأعمال بالنيات.. لذا يلبس الثيران التي تحيط بها الجماهير لباسا أخضرا وتقاد مزهوة على إيقاعات الحضرة إلى أمكنتها المعلومة.. فرب زائر من جاء محملا بالهدايا وبالنيات. أما المتشككون فلا ينالون سوى ألاما مبرحة من هول ما يرونه من ممارسات يأبى العقل والمنطق على تصديقها.

سؤال المزارات:

يركب فريق " شوف تيفي" عائدين إلى الدارالبيضاء و نقاشات ومشاهدات عما وقع على طول الطريق.. مشاهد الجذبة التي تختمر في النفوس ومعها وابل من أسئلة بلا أجوبة..ذاك هو الحال كل سنة.. وذاك حال المزارات وحجيجها وصنائعها والطائفين بها..وذاك حال الحياري والمجذوبين..ماذا نقول.. فيا هادي الحيارى زدنا تحيرا...

رابط التحقيق:

المصدر: شوف تي في